المرزباني الخراساني
212
الموشح
ثم أقبلت على الأحوص فقالت : وأما أنت يا أحوص فأقلّ العرب وفاء في قولك : من عاشقين تراسلا فتواعدا * ليلا إذا نجم الثريا حلّقا بعثا أمامهما مخافة رقبة * عبدا ففرّق عنهما ما أشفقا باتا بأنعم عيشة وألذّها * حتى إذا وضح الصباح تفرّقا [ 78 ] ألا قلت : تعانقا ، أما واللّه لولا بيت قلته ما أذنت لك ، وهو : كم من دنىّ لها قد صرت أتبعه * ولو صحا القلب عنها صار لي تبعا ثم أمرت بهم فأخرجوا إلا كثيرا ، وأمرت جواريها أن يكتفنه ، وقالت له : يا فاسق ، أنت القائل « 24 » : أإن زمّ أجمال وفارق جيرة * وصاح غراب البين أنت حزين أين الحزن إلا عند هذا ؟ خرّقن ثوبه يا جواري . فقال : جعلني اللّه فداءك ! إني قد أعقبت بما هو أحسن من هذا . ثم أنشدها « 25 » : أأزمعت بينا عاجلا وتركتني * كئيبا سقيما جالسا أتلدّد « 26 » وبين التراقى واللّهاة حرارة * مكان الشّجا ما تطمئنّ « 27 » فتبرد فقالت : خلّين عنه يا جواري . وأمرت له بمائة دينار وحلّة يمانية ، فقبضها وانصرف . كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عمر بن شبّة ، وأخبرني إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، ومحمد بن أبي الأزهر ، قالا : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، وحدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، [ عن ] « 28 » أحمد بن يحيى النحوي ، عن بعض رجاله ، وحدثني علىّ بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجّم ، عن أبيه ، قال :
--> ( 24 ) سبق . ( 25 ) ديوانه 114 ، 116 ، وياقوت . ( فيفاء ) . ( 26 ) في الديوان : وأجمعن بينا عاجلا وتركننى * بفيفا خريم قائما أتبلد وقال فيه : ويروى واقفا أتبلد . والتبلد : التلهف . وتلدد : تلفت يمينا وشمالا وتحير متبلدا ( اللسان - لدد ) . ( 27 ) في الديوان : ما إن تبوح . وقال : ويروى : ما تطمئن - بدل ما إن تبوح . ( 28 ) زيارة ليست في الأصل .